السيد محمد حسين الطهراني
79
معرفة المعاد
جميل وحسن ، والباطن مركز ترشّح العواطف والأحاسيس الإنسانيّة ، كالمروءة والعدل والعبوديّة لله سبحانه ؛ بَيْدَ إنّ ظاهر هؤلاء قد تلوّث وتدنّس بسبب المعاصي التي بدرت منهم أحياناً ، إلّا إنّ هذه المعاصي لم تسرِ إلى الباطن بل شملت الظاهر وحده ، لذا فإنّ أمثال هؤلاء يجب أن يُغسلوا . وهكذا فإنهم يطهرون وينزّهون بواسطة المشاكل التي يواجهونها في الدنيا ، وبالمصائب التي ترد عليهم ، وبظهور الأمراض ، وبسكرات الموت وقبض الروح ، ومجيء منكر ونكير ؛ وحين يطهرون فإنهم سيذهبون فيلتحقون بالأطهار . أمّا أولئك الأفراد الذين تدنّس باطنهم في الدنيا بالشرك والكفر ، والذين أفسدوا ذلك الباطن وأتلفوه بالعمل السيّئ وبالاعتداء على حقوق الناس والتعدّي على حريم الله سبحانه ، ثم جمّلوا ظاهرهم أحياناً ببعض الأعمال الحسنة ، إلّا إنّ هذه الزينة لم تتمكّن من النفوذ إلى باطنهم لتصلحه ، فإنّ هذا الحجاب الظاهري وهذا الستار سيُزاح جانباً بلذّة مؤقته ونعمة سريعة الزوال ، أو بامتحان بسيط يمرّون به ، فيبرز باطنهم الملوّث بصورته الحقيقيّة ويُقال لهم : اذهبوا فالتحقوا بالملوّثين . ذرّه ذرّه كاندرين أرض وسماست * هر يكى همجنس خود را كهرباست نوريان مر نوريان را طالبند * ناريان مر ناريان را جاذبند « 1 »
--> ( 1 ) - يقول : « إنّ كلّ ذرّة في باطن الأرض أو في السماء ستجذب أمثالها في الجنس كالمغناطيس . فأهل النور يسعون إلى أمثالهم ، وأهل النار يجذبون أشباههم . »